عبد الملك الجويني
318
نهاية المطلب في دراية المذهب
على ما سبق الإيماء إليه ، فلا شك في التحريم ، وإن كانت برزة [ مُربَّأةً ] ( 1 ) للأجانب ، فلا شك في تأكّد الوعيد والتحريم . فيبقى أن تتزين وتستحلي ، ولا تكون ذات زوج ، [ أو كانت ذات زوج ، فتلبِّس عليه أو تذكر له ، فإن لم تكن ذات زوج ] ( 2 ) فقد حرَّم الأئمة لما فيه من الريبة ؛ إذ يستحيل أن يُحمل نهيُ رسول الله صلى الله عليه وسلم على التي تتبرج ؛ فإنها متعرضة من جهة تبرجها لسخط الله ولعنته ، فلا يليق بنظم الكلام أن يذكر من أمرها التبرج ، ويذكر الوصل . ويمكن أن نتمثل في ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم : " ليس للقاتل من الميراث شيء " ( 3 ) ثم قال الأئمة : من قتل مورثه خطأ حُرم ميراثَه ؛ من حيث إنه متعرض للريبة ، كذلك المستحلية ، بل هي أقرب إلى التهمة وإن فعلت ذلك ملبِّسة ، فقد قطع الأئمة بالتحريم ؛ من جهة أنها مُحْتَكِمة على قلب الزوج بزور وغرور وباطل ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : " المتشبع بما لم يُعطَ كلابس ثوبي زور " ( 4 ) وأراد
--> ( 1 ) المرأة البرزة : أي التي تجالس الرجال . والمربأة للرجال : بمعنى البرزة أيضاً ، من : ربأ الشيء أعلاه ورفعه . ( المعجم ) . هذا وهي في الأصل ، ( ط ) ، ( ت 2 ) : مرتابة . والمثبت من : ( ت 1 ) . وهي فيها واضحة مضبوطة بضم الميم ، وبفتح الباء المشدّدة . والله أعلم . ثم جاءتنا ( ل ) وفيها : " مرئية " . ( 2 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) . ( 3 ) حديث : " ليس للقاتل من الميراث شيء " رواه النسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ : " ليس للقاتل ميراث " ، ورواه ابن ماجة ومالك في الموطأ ، والشافعي ، وعبد الرزاق ، والبيهقي ، وروي بلفظ مغاير ، عن ابن عباس ، وعن أبي هريرة ، وممن أخرجه : الترمذي ، وأبو داود ، والدارقطني ، ( ر . التلخيص : 3 / 184 ح 1406 - 1408 ، والنسائي في الكبرى : الفرائض ، باب توريث القاتل ، ح 6368 ، والترمذي : كتاب الفرائض ، باب ما جاء في إبطال ميراث القاتل ، ح 2109 ، وأبو داود : كتاب الديات ، باب ديات الأعضاء ، ح 4564 ، وابن ماجة : كتاب الفرائض ، باب ميراث القاتل ، ح 2735 ، ومالك في الموطأ : 2 / 867 ) . ( 4 ) حديث : " المتشبع بما لم يُعْطَ . . . " متفق عليه من حديث أسماء ( ر . اللؤلؤ والمرجان ، كتاب اللباس والزينة ، باب النهي عن التزوير في اللباس وغيره والتشبع بما لم يعط ، ح 1379 ) .